عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
155
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
النسفي رضي اللّه عنه : أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم يهوديا أن يصنع له خاتما وأن يكتب عليه لا إله إلا اللّه ففعل فلما جاء به رأى عليه أيضا محمد رسول اللّه فجاءه جبريل عليه السلام وقال له : إن اللّه تبارك وتعالى يقرئك السلام ويقول لك أنت كتبت أحب الأسماء إليك وأنا كتبت أحب الأسماء إلي . ( حكاية ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن رجلا من اليهود نظر في التوراة فوجد اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم في أربعة مواضع فكشطه ثم نظر في اليوم الثاني فوجده في ثمانية مواضع فكشطه ثم نظر في اليوم الثالث فوجد اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم في اثني عشر موضعا فسار من الشام إلى المدينة فوجد النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات فقال لعلي رضي اللّه عنه : أرني ثوب محمد صلى اللّه عليه وسلم فأخرجه له فشمه وقام عند القبر الشريف وأسلم وقال : اللهم إن كنت قبلت إسلامي فاقبض روحي سريعا فوقع ميتا فغسله علي رضي اللّه عنه ودفنه بالبقيع . قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : كان في بني إسرائيل رجل عصى ربه مائة عام فلما مات ألقاه بنو إسرائيل على المزبلة فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن غسله وكفنه وصل عليه في بني إسرائيل لأنه نظر في التوراة فوجد اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم فقبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فغفرت له ذنوبه وزوجته حوراء . ( حكاية ) رأيت في الشفاء أخذ ذئب شاة فأخذها الراعي منه فقال الذئب ألا تتقي اللّه حلت بيني وبين رزقي ؟ فقال الراعي : العجب من الذئب يتكلم بكلام الإنس فقال الذئب : أنت أعجب ترعى غنمك وتركت نبيا لم يبعث اللّه نبيا قط أعظم منه عنده قدرا وقد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينه إلا هذا الشعب فتصير في جنوده قال من لي بغنمي يرعاها ؟ فقال الذئب أنا أرعاها لك حتى ترجع فسلم إليه غنمه ومضى فلما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم آمن به فقال عد إلى غنمك فرجع وذبح للذئب شاة ، قيل إن هذا الراعي كان سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه فكان ذلك سبب إسلامه . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : روى سلمة رضي اللّه عنه سبعة وسبعين حديثا وبايع بيعة الرضوان ثلاث مرات من أول الناس ووسطهم وآخرهم مات رضي اللّه عنه سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة واسم أبيه سنان بن عبد اللّه . وقالت أم سلمة رضي اللّه عنها : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في صحراء فنادته ظبية يا رسول اللّه فقال ما حاجتك ؟ فقالت صادني هذا الأعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع قال : أو تفعلين ؟ قالت نعم فأطلقها فذهبت ورجعت فانتبه الأعرابي وقال : يا رسول اللّه ألك حاجة ؟ قال تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء وتقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه . ورأيت في غير الشفاء أنها أخبرت أولادها بخبرها وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ضمنها فقالوا لبنك علينا حرام حتى ترجعي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : وصف اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم في التوراة فقال محمد عبدي ورسولي ليس بفظ ولا غليظ أهب له كل خلق كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والصدق طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والإسلام ملته وأمته خير أمة أخرجت للناس .